الذهبي

675

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

أربعون قتيلًا ، فقتلوا المرأة ، وهدموا الدّار ، وكانوا يجلسون ضريرًا عَلَى باب زُقاقهم ، فإذا مرّ بِهِ إنسان سأله أنّ يقوده إلى رأس الزُّقاق ، فإذا فعل جذبه من في الدار إليها فقتلوه ، فجدّ أهل إصبهان فيهم ، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً . وأول قلعة ملكوها قلعة الروذبار بناحية أصبهان ، كانت لقماج صاحب ملكشاه ، وكان متهماً بمذهبهم ، فلمّا مات ملكشاه أعطوه ألفًا ومائتي دينار ، فسّلمها إليهم في سنةٍ ثلاثٍ وثمانين ، وقيل : لم يكن ملكشاه مات بعد . وكان مقدَّمهم يقال لَهُ الحَسَن بْن الصّبّاح ، وأصله من مَرْو ، وكان كاتبًا لبعض الرؤساء ، ثمّ صار إلى مصر وتلقّى من دعاتهم ، وعاد داعيةً للقوم ، وحصّل هذه القلعة ، وكان لا يدعو إلا غبياً ، ثم يذكر لَهُ ما تمّ عَلَى أهل البيت من الظلم ، ثمّ يَقُولُ لَهُ : إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مَعَ بني أُميّة ، فما سبب تخلُّفك بنفسك عَنْ إمامك ؟ فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع . وكان ملكشاه نفَّذ إِلَيْهِ يتهدّده ويأمره بالطّاعة ، ويأمره أنّ يكفّ أصحابه عَنْ قتل العلماء والأمراء ، فقال للرسول : الجواب ما تراه ، ثمّ قَالَ لجماعةٍ بين يديه : أريد أنّ أُنْفذكم إلى مولاكم في حاجةٍ ، فمن ينهض بها ؟ فاشرأبّ كلُّ واحدٍ منهم ، وظنّ الرَّسُول أنّها حاجة ، فأومى إلى شابّ فقال : اقتل نفسك ، فجذب سكيناً ، فقال بها في غلصمته ، فخرَّ ميتًا ، وقال لآخر : إرمِ نفسَك من القلعة ، فألقى نفسه فتقطع ، ثم قال للرسول : قل لَهُ عندي من هَؤُلَاءِ عشرون ألفًا ، هذا حدّ طاعتهم ، فعاد الرَّسُول وأخبر ملكشاه ، فعجب ، وأعرض عن كلامهم . وصار بأيديهم قلاعٌ كثيرة ، منها قلعةٌ عَلَى خمسة فراسخ من إصبهان ، وكان حافظها رجلًا تركيا ، فصادقه نجارُ منهم ، وأهدى لَهُ جارية ، وقوسًا ، فوثق بِهِ ، وكان يستنيبه في حفظ القلعة ، فاستدعى النّجّار ثلاثين رجلًا من أصحاب ابن غطاس ، وعمل دعوة ، ودعا التركي وأصحابه ، وسقاهم الخمر ، فلما سكروا استقى الثلاثين بحبال إليه ، فقتلوا أصحاب التركي ، وسلم